الفيض الكاشاني

34

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

[ 2 ] في بيان قلّة أهل اللّه ، وصعوبة هذا الأمر ، وغموضه إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ « 1 » ، كما قال تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 2 » ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ « 3 » ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 4 » ، وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ « 5 » وذلك لأنّ هذا الأمر صعب مستصعب ، عزيز المنال ، دقيق المدرك ، تضعف عن إدراكه بصائر الأكثرين ، كضعف أبصار الخفافيش عن إدراك ضوء الشمس ، ولهذا إنّما يخاطب الجمهور بظواهر الشرع ، ومجملاته ، دون أسراره وأغواره ؛ لعدم احتمالهم ذلك ، بل يضرّهم استماعه ؛ لقصور أفهامهم ، واعوجاج أذهانهم ، فيضلّون ويضلّون ، وينكّرون فينكرون حثيثا ؛ إذ لا يكادون يفقهون حديثا ، ولا يسعهم الجمع بين الظاهر والباطن ؛ لضيق وعائهم ، وقصور

--> ( 1 ) - سورة الشعراء ، الآية 54 . ( 2 ) - سورة سبأ ، الآية 13 . ( 3 ) - سورة الروم ، الآية 6 و 7 . ( 4 ) - سورة الأنعام ، الآية 37 ، وغيرها من السور . ( 5 ) - سورة المنافقون ، الآية 7 .